الشيخ محمد أمين زين الدين
95
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )
ويظهر لنا الحال واضحا في الملك ورعيته فيما إذا حاول الملك رحلة إلى بلاد أخرى ، أو أريد به ارتحالا إلى الأخرى وقال للناس وكلهم قلب فزع حذرا من الاهمال أو الاخلال بجعل النائب عن شخصه ، القائم بكبير اعماله : إني تارك فيكم فلانا ، فماذا تراه يقصد من هذا القول عند تلك الرحلة أو ذلك الارتحال ، ا تراه يعني غير مكانه وجعله الخلف من بعده ، بما له من وظيفة وحق ، وما للباس عليه من حق ، تطمينا للنفوس الجائشة ، وتهدئة للقلوب الخائفة . لأن الرعية تجد نفسها من غير سائس كالنعم بغير راع . فإذا عرفت الخلف بعد السلف هدأت بالا واطمأنت جأشا ، لا سيما إذا كان في الأمة من يطمع بالعرش ، وينتهز الفرصة للوثبة ، أو كان هناك أعداء ينتظرون خلو البلاد من ذلك الملك ليثبوا على عرشه ، ويبطلوا الجهود التي قام بها في خدمة البلاد واصلاحها أفهل يا ترى يفهم الناس من كلمته تلك والحال على ما عرفت غير أنه يريد الاعلام عن الخليفة عنه ، والقائم باعماله عند غيابه . ونعرف الحال من كثب في العالم المرشد الذي أفاد الناس بنصائحه وتعاليمه - والناس في حاجة ابدا إلى المرشد الصالح - فلو أراد هذا الدليل المرشد ان يغيب طويلا غيبة آيب أو مفارق ، والناس لا تعرف من يصلح للارشاد من بعده كما يعرفه ذلك العالم الناصح ، وهل يا ترى ان أهل العلم والعرفان ادرى بامثالهم أم سائر الناس . ويجد نفسه مسؤولا أمام اللّه والعقل والناس لو تركهم وأنفسهم يخبطون خبط عشواء في اختيار المرشد الناصح ، والعالم الصالح ، على أن الناس في كل عصر غير نقية من أهل الزيغ والضلال ، أو أرباب المطامع الشخصية ، فلو قال ذلك العالم المصلح وهو على جناح سفر : إني تارك فيكم فلانا ، فماذا يفهم منه الناس الذين التفوا حوله . وهم ينتظرون نصحه ورشده . أفلا يرونه انه